الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
130
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
نعم ، يا ربَّنا ! رِضاك عنّا ومحبّتَك لنا خيرٌ لنا وأطيبُ لأنفسنا . » ثمّ قرأ علىُّ بنُالحسين - عليهماالسّلام - هذه الآية : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 1 » بيان إنّ كلمة « النعيم » في لسان القرآن الكريم والأحاديث والأدعية المأثورة يطلق على النعم الباقية الّتى لا تزول ، وهى النعم المعنويّة والأخرويّة ، كما دَلَّت على ذلك الآيات السابقة . ففي هذه الجملة من حديث المعراج أيضاً استعمل لفظ النعيم في النعم المعنويّة التي لا تقبل الفناء والنفاد . هذا أوّلًا . وثانياً إنّ اللَّه - تباركوتعالى - لم يزل ذاكراً لعباده بل الموجودات كلّها ومحبّاً لها وراضياً عنها بالمعنى العامّ . ولولا ذلك ، لم يكن لموجود حياة ولا رزق ولا بقاء قطعاً . وأمّا ما ورد في هذا الحديث الشريف من كلامه - عزّوجلّ - : « ذِكْري وَمَحَبَّتي وَرِضائِي عَنْهُمْ . » « 2 » ، فالمراد بها هو معناها الخاصّ ، أعنى ذكره ومحبّته ورضاه تعالى الخاصّة ، لا ما يتعلّق بهم منه تعالى بحسب طبعهم ومظهريّتهم ؛ فإذا قال تعالى : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » « 3 » أو قال : « أنا جليسُ من ذكَرنى . » ، أو « يُحِبُّهُمْ » أو « يَرضى عنهم . » ، فهذا أمر خاصّ لهؤلاء غير ما لهم من الذكر والرضا والمحبّة العامة منه - تباركوتعالى - بطبعهم الأوّلىّ . ثمّ الّذى يترتّب على هذه الأمور الخاصّة منه تعالى للعبيد ، هو أنّهم يصلون درجة رفيعة من الايمان ، بحيث يجدون هذه الأمور في الدنيا بعلم اليقين أو
--> ( 1 ) التوبة : 69 . بحارالانوار ، ج 8 ، ص 140 ، الرواية 57 . ( 2 ) الفقرة 12 . ( 3 ) البقرة : 152 .